صباح علي بياتي

54

لا تخونوا الله والرسول ( ص )

وأخرج البخاري ومسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، قال : لما حُضر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " هلم اكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده " فقال بعضهم : إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول غير ذلك ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " قوموا " . قال عبيد الله : قال ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم ( 1 ) . قال ابن كثير تعليقاً على الرواية : وهذا الحديث مما قد توهم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشيعة وغيرهم كل مدع أنه كان يريد أن يكتب في ذلك الكتاب ما يرمون إليه من مقالاتهم . . . ( 2 ) لكننا نقول لابن كثير : إن الشيعة يقولون : إن هذا الكتاب لم يكن إلاّ وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخطية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالخلافة ، ولذا امتنع بعض من في البيت - وعلى رأسهم عمر بن الخطاب - عن الامتثال لأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن علموا مقصد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) البداية والنهاية 5 / 228 .